
عملات رقميه
17 فبراير، 2026
الاقتصاد السعودي
17 فبراير، 2026ثورة “المحركات” في اليونان.. لماذا يرفض سائقو الأجرة التحول الكهربائي؟
فجر التوجه الحكومي نحو الاعتماد الكلي على الطاقة النظيفة أزمة اجتماعية واقتصادية كبرى في اليونان، حيث أعلن سائقو سيارات الأجرة دخولهم في إضراب شامل لمدة ثلاثة أيام، احتجاجاً على ما وصفوه بـ “التحول الإجباري” نحو السيارات الكهربائية، في خطوة تعكس حجم الفجوة بين الطموحات البيئية والواقع المعيشي لأصحاب المهن التقليدية.
شلل مروري وتصعيد في أثينا
أعلنت نقابة “سائقي سيارات الأجرة في أتيكا” – وفقاً لبيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة – عن توقف كامل للخدمات يبدأ من صباح الثلاثاء وحتى الخميس في منطقة أثينا الكبرى. ولم يقتصر الغضب على العاصمة فقط، بل امتد ليشمل سائقين من مناطق أخرى مثل مدينة سالونيك، في رسالة موحدة للحكومة اليونانية بضرورة إعادة النظر في خططها الاستراتيجية.
مطالب السائقين: ما هو أبعد من “البطارية”
لا يكمن جوهر الأزمة في رفض التكنولوجيا فحسب، بل في غياب الإطار التنظيمي والدعم المالي. وتتلخص مطالب المحتجين في أربعة محاور أساسية:
إلغاء الإجبار السعري: يعارض السائقون الجدول الزمني الذي يفرض عليهم استبدال سياراتهم التقليدية بنماذج كهربائية باهظة الثمن دون تقديم حوافز كافية.
مواجهة “النقل الذكي”: يطالب المحتجون برقابة صارمة على الشركات متعددة الجنسيات التي تقدم خدمات النقل عبر التطبيقات، واصفين إياها بأنها “منافسة غير عادلة” تعمل خارج الأطر الرقابية التقليدية.
الإصلاح الضريبي: انتقدت النقابة الضرائب المفرطة المفروضة على قطاع النقل، وطالبت بإعفاءات تساعدهم على الصمود في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
تسهيلات لوجستية: طالب السائقون بالسماح لهم باستخدام مسارات الحافلات العامة لنقل الركاب، لتجاوز الازدحام الخانق في شوارع أثينا، وهو مطلب يرون أنه سيرفع من كفاءة الخدمة.
مسلسل الإضرابات المستمر
هذا التصعيد ليس الأول من نوعه؛ فقد شهد شهر فبراير الجاري سلسلة من الانقطاعات في الخدمة، كان آخرها إضراب استمر ليومين في الأسبوع الأول من الشهر. وتؤكد صحيفة “كاثمريني” اليونانية أن تكرار هذه الإضرابات يعكس وصول السائقين إلى حالة من “اليأس” نتيجة الضغوط المزدوجة من الحكومة والشركات التكنولوجية الكبرى.
رؤية تحليلية: تعتبر أزمة اليونان اليوم درساً مهماً للدول التي تسعى للتحول الأخضر؛ فالسياسات البيئية لا يمكن أن تنجح إذا تم فرضها كأمر واقع دون مراعاة القدرة المالية للفئات العاملة. إن التوازن بين “حماية الكوكب” و”حماية لقمة العيش” هو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومات الأوروبية حالياً. فهل تستجيب أثينا لمطالب السائقين وتفتح باب الحوار، أم أن “الصمت الكهربائي” سيطبق على شوارع اليونان لفترة أطول من المتوقع؟
بقلم: عبد الرحمن سامح شبار




