
سوق العملات
18 فبراير، 2026
ذهب وفضه
18 فبراير، 2026النحاس تحت المجهر: عندما تكسر المخزونات والأسهم الأمريكية “المعدن الأحمر”
بقلم: عبدالرحمن سامح شبار
يواجه سوق المعادن العالمية اليوم اختباراً صعباً للقدرة على الصمود؛ حيث سجل النحاس تراجعاً ملحوظاً في بورصة لندن للمعادن (LME)، متأثراً بتضافر عوامل فنية واقتصادية، بدأت من تراكم المخزونات وصولاً إلى عدوى البيع التي ضربت قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة.
هبوط اضطراري ومخزونات قياسية
تراجعت العقود الآجلة للنحاس بنسبة 2.1%، لتكسر حاجز الـ 12,600 دولار للطن. هذا الهبوط ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة منطقية لارتفاع المخزونات العالمية المسجلة في بورصة لندن لليوم الحادي عشر على التوالي، لتصل إلى ذروتها منذ مارس الماضي.
إن ارتفاع المخزونات في ظل عطلة “رأس السنة القمرية” في الصين -أكبر مستهلك للمعدن في العالم- أدى إلى حالة من الركود المؤقت في الطلب، مما جعل الأسعار فريسة سهلة لعمليات البيع.
عدوى “وول ستريت” وضغوط الدولار
لم تكن العوامل الجيوسياسية وحدها هي المحرك، بل لعبت أسواق الأسهم الأمريكية دور “المحرك السلبي”؛ فمع إعادة فتح الأسواق بعد عطلة “يوم الرؤساء”، أثرت عمليات البيع المكثفة في أسهم التكنولوجيا على شهية المخاطرة لدى المتداولين. يضاف إلى ذلك حالة الترقب لسياسات “الاحتياطي الفيدرالي” والرسوم الجمركية المرتقبة، مما جعل المستثمرين يفضلون التراجع بانتظار إشارات أوضح.
مفارقة الشركات الكبرى: أرباح قياسية وأسهم متراجعة
في خضم هذا التراجع السعري، تبرز قصة نجاح تشغيلية لعملاق التعدين مجموعة بي إتش بي (BHP)، التي أعلنت عن نمو أرباحها بنسبة تجاوزت الـ 20% في النصف الأول.
الاستراتيجية الرابحة: نجحت الشركة في تعويض ضعف قطاع خام الحديد من خلال الرهان التاريخي على “النحاس”، الذي أصبح الآن يشكل أكثر من نصف أرباح المجموعة.
أنتوفاغاستا (Antofagasta): رغم تسجيلها أرباحاً أساسية قياسية، إلا أن أسهمها لم تنجُ من المقصلة، حيث تراجعت تحت وطأة هبوط أسعار النحاس والذهب عالمياً.
نظرة على المعادن الأخرى
لم يكن النحاس وحيداً في هذا المسار النزولي:
النيكل: تراجع بنسبة 1.4% مع وصول المخزونات لأعلى مستوياتها منذ 2018.
الرصاص: شهد ضغوطاً بيعية مماثلة نتيجة ارتفاع المخزونات.
المؤشر العام: سجل مؤشر البورصة اللندنية للمعادن الستة تراجعاً بعد وصوله لمستويات قياسية الشهر الماضي، بانتظار عودة السيولة الصينية الأسبوع المقبل.
الخلاصة التحليلية
نحن الآن في مرحلة “إعادة تقييم”. إن استئناف التداول في البورصات الصينية الأسبوع المقبل سيكون هو “ساعة الحقيقة”؛ فإما أن يعود الطلب الصناعي الصيني لامتصاص هذه المخزونات الضخمة ورفع الأسعار مجدداً، أو أن ضغوط الدولار وسياسات الفيدرالي ستستمر في الضغط على المعادن الأساسية نحو مستويات دعم جديدة.




