
السوق السعودي
18 فبراير، 2026
اﻟﺬﻫﺐ واﻟﻔﻀﺔ
18 فبراير، 2026صراع الجبابرة وتآكل اليقين: قراءة في خارطة “السيليكون” المالية
بقلم: عبدالرحمن سامح شبار
لا يمكن لعاقل أن يمر ببيانات الإغلاق الأخيرة دون أن يشعر بلسعة “الواقع المر” الذي يغلف أسواق التكنولوجيا. نحن لا نتحدث عن أرقام خضراء وحمراء، بل عن إعادة رسم لهيكلية القوة الاقتصادية العالمية. ما نراه اليوم هو “فوضى منظمة” تعكس صراعاً وجودياً بين عمالقة لم يعودوا يكتفون بالسيطرة على جيوبنا، بل يسعون للسيطرة على مستقبل الذكاء البشري ذاته.
انفجار الـ NVIDIA وهدوء ما قبل العاصفة
تأملوا معي الرقم 4.49 تريليون دولار.. هذه ليست ميزانية دول، بل هي القيمة السوقية لشركة NVIDIA (NVDA). عندما يقفز السهم بنسبة 1.18% ليصل إلى 184.97 دولار بحجم تداول مرعب تجاوز الـ 30 مليار دولار، فنحن أمام “وحش” يقتات على بياناتنا. لكن، وبنظرة فاحصة لتقييم “Neutral” (محايد)، ندرك أن السوق بدأ يتوجس خيفة من “فقاعة الذكاء الاصطناعي”. هل وصلنا إلى الذروة؟ الأرقام تقول إن التوسع مستمر، لكن الحذر هو سيد الموقف.
وعلى الضفة الأخرى، تحاول Apple (AAPL) استعادة بريقها بقفزة بلغت 3.17% لترفع قيمتها إلى 3.87 تريليون دولار. ورغم هذا النمو، يبقى التقييم “محايداً”. لماذا؟ لأن المستثمر الذكي يعلم أن “التفاحة” لم تعد وحدها في الميدان، وأن الاعتماد على مبيعات الأجهزة وحده لم يعد كافياً في زمن “البرمجيات السيادية”.
نزيف “الخدمات التقنية” وعجز العمالقة
في المقابل، يطل علينا اللون الأحمر القاتم من نافذة Google (GOOG) و Microsoft (MSFT). تراجع “جوجل” بنسبة 1.05% و”مايكروسوفت” بنسبة 1.11% ليس مجرد تصحيح سعري. إن تصنيف “Strong Sell” (بيع قوي) لشركة بحجم “مايكروسوفت” وقيمتها التي تقترب من 3 تريليون دولار هو جرس إنذار صاخب. هذا التراجع يعكس حقيقة أن تكلفة الابتكار بدأت تلتهم هوامش الربح، وأن المنافسة الشرسة في الحوسبة السحابية بدأت تنهك الكبار.
تسلا ووارن بافيت: مفارقة الذهب والكهرباء
أما Tesla (TSLA)، التي فقدت 1.63% من قيمتها لتهبط تحت حاجز الـ 410 دولارات، فهي تعيش أزمة “ثقة” حادة رغم جاذبيتها. في المقابل، يطل علينا “شيخ المستثمرين” وارن بافيت عبر Berkshire Hathaway (BRK.A) بسهم يتجاوز سعره 754 ألف دولار وتصنيف “Strong Buy” (شراء قوي).
هذه المفارقة هي زبدة القول: العالم يعود اليوم للأصول الحقيقية، للقيمة الملموسة، وللشركات التي تملك تدفقات نقدية واضحة بعيداً عن أحلام “الميتافيرس” ووعود السيارات ذاتية القيادة التي لا تزال تصطدم بواقع التشريعات.
الخلاصة بلسان حسن الدويك: نحن نعيش في زمن “الديون الرقمية”. الأرقام التي نراها (تريليونات هنا وهناك) هي أرقام منتفخة بآمال قد لا تتحقق. عندما نرى قطاع التجارة والتكنولوجيا يهتز بهذا الشكل، علينا أن ندرك أننا أمام منعطف تاريخي. الأسواق لم تعد تعكس قوة الاقتصاد، بل تعكس قوة “المضاربة” والسيطرة. فهل نصحو قبل أن تستيقظ هذه التريليونات على واقع “الإفلاس التقني”؟




