أسواق المعادن تحت ضغط المخزونات والضبابية الجمركية
شهدت أسواق المعادن العالمية حالة من الهدوء المائل للتراجع، حيث سجلت أسعار النحاس والألمنيوم انخفاضات طفيفة. يأتي هذا الأداء بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في المخزونات العالمية وسيادة حالة من الضبابية حول السياسات الجمركية المستقبلية، مما أدى إلى حذر المستثمرين وانخفاض أحجام التداول تزامناً مع العطلات في الأسواق الآسيوية.
النحاس يكسر الحاجز هبوطاً
تراجعت أسعار النحاس بنسبة 0.8% لتستقر دون مستوى 12800 دولار للطن. ويعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى القفزة الكبيرة في المخزونات المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن، والتي وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ أكثر من عقدين.
وفي ذات السياق، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 0.6%، حيث يترقب المتعاملون في السوق تفاصيل أكثر وضوحاً بشأن نطاق الرسوم الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على الواردات.
تراجع الطلب في أكبر مستهلك عالمي
ساهمت الأسعار التي اقتربت من مستويات قياسية في وقت سابق بحدوث حالة من التباطؤ في الطلب الصناعي داخل الصين، التي تصنف كأكبر مستهلك للمعادن في العالم.
وقد انعكس هذا التباطؤ على شكل زيادة في المخزونات؛ حيث تشير البيانات إلى أن إجمالي مخزونات النحاس في بورصات شنغهاي ولندن ونيويورك قد تجاوز حاجز المليون طن. ويرى المحللون أن هذه الزيادة ساعدت في إعادة تكوين الاحتياطيات الاستراتيجية، خاصة بعد عمليات الشحن المكثفة نحو الولايات المتحدة استباقاً للرسوم الجمركية المتوقعة.
أداء شركات التعدين الكبرى
على الرغم من تراجع الأسعار الأخير، أظهرت تقارير كبرى شركات التعدين مرونة واضحة. فقد أعلنت مجموعة “بي إتش بي” (BHP)، أكبر شركة تعدين في العالم، عن نمو أرباحها بنسبة تجاوزت 20% خلال النصف الأول. ويعزى هذا النجاح إلى استراتيجية الشركة طويلة الأمد لتعزيز إنتاج النحاس، الذي أصبح يمثل الآن أكثر من نصف أرباحها، مما ساعدها على تعويض تراجع الأداء في قطاعات أخرى مثل خام الحديد وفحم صناعة الصلب المتأثرين بظروف السوق الصينية.
ملخص حركة الأسعار الأخيرة
سجلت الأسواق التحركات التالية في العقود والتعاملات الفورية:
النحاس: تراجع بنسبة 0.6% ليصل إلى 12775.50 دولار للطن.
الألمنيوم: انخفض إلى مستويات 3037.50 دولار للطن.
الزنك والنيكل: سجلا تراجعات متباينة بنسب تراوحت بين 0.1% و0.7%.
الفولاذ: خالف الاتجاه العام مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.80%.
تترقب الأسواق حالياً محفزات جديدة تتمثل في بيانات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وصدور تفاصيل أوضح بشأن الرسوم الجمركية، مما قد يعيد رسم اتجاهات الأسعار في الربع القادم.