زلزال في أسواق المعادن.. الذهب والفضة يحلقان بعيداً عن الجاذبية
بقلم: عبد الرحمن شبار
شهدت الأسواق العالمية اليوم تحركاً تاريخياً للمعادن الثمينة، حيث انفجرت أسعار الذهب والفضة صعوداً في موجة شرائية محمومة، عكست حالة من القلق والبحث عن الملاذات الآمنة في ظل تقلبات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.
الذهب يكسر القيود ويتجاوز الـ 5000 دولار
في مشهد غير مسبوق، سجلت العقود الآجلة للذهب (GC) ارتفاعاً صاروخياً لتصل إلى مستويات 5,170.89 دولار للأوقية، محققة مكاسب يومية بلغت +89.99 دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة +1.77%.
هذا الارتفاع لا يعكس فقط تراجعاً محتملاً في قيمة العملات الورقية، بل يشير إلى أن المستثمرين باتوا يرون في “المعدن الأصفر” الدرع الوحيد القادر على مواجهة عواصف التضخم وعدم اليقين.
الفضة.. “الحصان الأسود” يتفوق في السرعة
بينما كان الذهب يخطف الأنظار، كانت الفضة (SI) تحقق أداءً أكثر شراسة من الناحية المئوية. فقد قفزت أسعار الفضة لتصل إلى 36.23 دولار، بزيادة قدرها +3.89 دولار في جلسة واحدة، وهو ما يعادل نمواً هائلاً بنسبة +4.73%.
يرى المحللون أن هذا الصعود القوي للفضة يأتي مدفوعاً بطلب مزدوج؛ الأول باعتبارها ملاذاً آمناً، والثاني نظراً لأهميتها الاستراتيجية في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، مما يجعلها تتفوق في سرعتها على الذهب في هذه الدورة السعرية.
ما الذي يحرك الأسواق؟
هناك عدة عوامل ساهمت في هذا “الانفجار الأخضر” على شاشات التداول:
التوترات الجيوسياسية: التي تدفع الصناديق السيادية وكبار المستثمرين للهروب من الأصول الخطرة.
سياسات البنوك المركزية: والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة التي تضعف من جاذبية الدولار أمام المعادن.
التحوط من التضخم: حيث تظل المعادن الثمينة المخزن الحقيقي للقيمة عبر التاريخ.
نظرة مستقبلية
إن وصول الذهب إلى هذه المستويات القياسية يضعنا أمام تساؤل جوهري: هل نحن بصدد قمة جديدة سيعقبها تصحيح، أم أن هذه هي البداية فقط لرحلة قد تصل بالذهب إلى أرقام لم نكن نتخيلها؟
بالنسبة للفضة، فإن كسر حاجز الـ 36 دولاراً يفتح الباب أمام مستويات مقاومة فنية جديدة، وقد يشجع المزيد من المضاربين على الدخول في هذا السوق المتقلب.
ختاماً.. تثبت الأرقام اليوم أن الذهب والفضة لا يزالان ملكين متوجين في عالم الاستثمار، وفي انتظار ما ستسفر عنه تداولات الإغلاق، يبقى الحذر هو سيد الموقف.