
اقتصاد حول العالم
1 مارس، 2026
ذهب وفضه
1 مارس، 2026سوق السيارات الكهربائية في ألمانيا: لماذا لم تنجح الحوافز الجديدة في كسر جمود المبيعات؟
رغم المحاولات الحكومية الألمانية المتكررة لإنعاش سوق السيارات الكهربائية عبر حوافز شراء جديدة، إلا أن البيانات الأخيرة لشهر فبراير 2026 تشير إلى مشهد معقد؛ حيث لا تزال الخصومات التجارية هي اللاعب الأكبر، وسط انتقادات حادة لآلية توزيع الدعم الحكومي.
لغة الأرقام: الخصومات تتفوق على الحوافز
كشفت بيانات الخبير الألماني البارز في قطاع السيارات، فرديناند دودنهوفر، عن أرقام مثيرة للاهتمام تتعلق بشهر فبراير الجاري:
نسبة الخصم: وصلت الخصومات على أهم الطرازات الكهربائية المباعة في ألمانيا إلى 19.5%.
المقارنة مع سيارات الاحتراق: هذه النسبة أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالخصومات الممنوحة لسيارات البنزين والديزل التقليدية.
تبدد المخاوف: لم تتحقق المخاوف السابقة من قيام الشركات بتقليص خصوماتها للاستفادة من الدعم الحكومي، مما يعني أن المنافسة لا تزال تجبر المصنعين على تقديم تنازلات سعرية كبيرة.
“لعبة نرد”: لماذا يُعتبر الحافز الحكومي الجديد إشكالياً؟
ينتقد دودنهوفر تصميم برنامج الدعم الحالي لعدة أسباب جوهرية تجعله أقل كفاءة من البرامج السابقة:
تعقيد الحسابات: في السابق، كان الحافز مرتبطاً بسعر السيارة بشكل مباشر وواضح. أما النظام الحالي، فيصفه دودنهوفر بأنه “أشبه بلعبة نرد” بسبب صعوبة التنبؤ بالقيمة الفعلية للدعم، مؤكداً أن “شركات صناعة السيارات لا تحب اللعب بالنرد”.
شروط الدخل والأسرة: يرى الخبير أن وضع سقف للدخل السنوي (مثل 45 ألف يورو لأسرة لديها طفلان) يجعل الفئة المستهدفة هي الأقل قدرة على اتخاذ قرار شراء سيارة جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
إقصاء العلامات الوطنية: تميل السيارات الألمانية الفاخرة مثل (مرسيدس، بي إم دبليو، أودي، وبورشه) إلى أن تكون باهظة الثمن، مما يحرم مشتريها من الحصول على أعلى مستويات الدعم، وهو ما قد يصب في مصلحة المنافسين الأجانب.
التهديد الصيني والقلق من المستقبل
يُحذر التقرير من أن هيكلية الحوافز الحالية قد تفتح الباب على مصراعيه أمام المزودين الصينيين. وبما أن سياراتهم غالباً ما تأتي بأسعار تنافسية تقع ضمن نطاق الدعم الكامل، فإن الحافز الألماني قد يتحول بطريقة غير مقصودة إلى دعم للصناعة الصينية على حساب المحلية.
التوقعات: متى تظهر الحقيقة؟
رغم وجود عروض بخصومات مرتفعة للغاية حالياً، إلا أن دودنهوفر لا يتوقع طفرة كبيرة في المبيعات على المدى القريب. ويرجع ذلك إلى:
الفجوة الزمنية: المرحلة بين طلب السيارة وتسجيلها تستغرق وقتاً.
أرقام التسجيل: ستتضح الصورة الحقيقية لمدى فعالية الحوافز بعد بضعة أشهر عندما تصدر أرقام تسجيل السيارات الجديدة الرسمية.
الخلاصة: يبقى قطاع السيارات الكهربائية في ألمانيا رهيناً للتوازن الصعب بين “سعر البيع” و”جدوى الدعم”. وبينما تستمر الشركات في تقديم خصومات تقترب من 20%، يظل المستهلك الألماني حذراً أمام نظام حوافز يراه الخبراء معقداً وغير منصف للصناعة الوطنية.
بقلم. عبدالرحمن سامح




