الاقتصاد العالمي تحت مجهر الصراع: النفط يشتعل والذهب يبحث عن توازنه
يعيش الاقتصاد العالمي حالة من “الاستنفار” والاضطراب الشديد؛ حيث أدى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية الدولية. ومع أنباء المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت الأسواق في نفق من عدم اليقين، ليتصدر النفط والذهب المشهد كأكثر الأدوات تأثراً بالهزات الجيوسياسية المتلاحقة.
أولاً: أزمة الطاقة و”حرب المضايق”
تسببت التوترات في مضيق هرمز في قفزات تاريخية لأسعار النفط، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.
النفط الخام: واصلت أسعار العقود الآجلة ارتفاعها لليوم الرابع على التوالي، حيث قفز خام “برنت” ليتداول قرب مستويات 84 دولاراً للبرميل، بينما لامس خام غرب تكساس (WTI) مستويات الـ 77 دولاراً.
الصين والتحوط: أمرت الحكومة الصينية كبار المصافي بوقف صادرات البنزين والديزل لتأمين احتياجاتها المحلية تحسباً لإغلاق طويل الأمد للممرات الملاحية في الخليج.
رغم قوة الدولار، يظل الذهب الوجهة الأولى للمستثمرين القلقين من اتساع رقعة الحرب.
الذهب العالمي: يتداول المعدن الأصفر حالياً عند مستويات 5,165 دولاراً للأوقية، محققاً ارتفاعاً طفيفاً اليوم مع استمرار الطلب على الأصول الآمنة.
الفضة: شهدت الفضة ارتداداً قوياً لتصل إلى مستويات 85.59 دولاراً للأوقية، مستفيدة من تعافي الطلب الصناعي والتحوط.
الدولار الأمريكي: استعاد مؤشر الدولار (DXY) زخمه ليتذبذب فوق منطقة 99.00 نقطة، مستفيداً من بيانات التوظيف القوية في الولايات المتحدة (ADP) التي فاقت التوقعات.
ثالثاً: السياسة النقدية والتضخم
أدت أزمة الطاقة الجديدة إلى تقليص آمال المستثمرين في خفض قريب لأسعار الفائدة.
الفيدرالي الأمريكي: تراجعت احتمالات خفض الفائدة في يونيو المقبل إلى 34% فقط، حيث يخشى صناع السياسة من أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى موجة تضخمية ثانية.
صندوق النقد الدولي: حذرت “كريستالينا جورجيفا” من أن مرونة الاقتصاد العالمي تتعرض لاختبار قاسٍ، مشيرة إلى أن الصدمات الجيوسياسية قد تعيق مسار النمو المتعافي.
نصيحة للمستثمر
نحن حالياً في مرحلة “تسعير المخاطر القصوى”؛ فالسوق لم يعد يتحرك بناءً على الأرقام الاقتصادية التقليدية بقدر ما يتحرك بناءً على التطورات العسكرية في الميدان. الاستراتيجية الأذكى في الوقت الحالي هي “التحوط النشط”، عبر الاحتفاظ بجزء من المحفظة في الذهب والسيولة الدولارية، والابتعاد عن القطاعات الحساسة لتكاليف الوقود مثل الطيران والنقل البري. راقبوا بيانات التضخم القادمة بدقة، فهي التي ستحدد ما إذا كان العالم سيهبط بسلام أم سيصطدم بركود تضخمي ناتج عن أزمة الطاقة.