
أﺧﺒﺎر اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ
12 مارس، 2026
اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ
13 مارس، 2026سوق العقارات 2026: هدوء حذر في مصر وانفتاح تاريخي في السعودية
يمر قطاع العقارات اليوم بمرحلة مفصلية؛ فبينما يترقب السوق المصري “دورة تصحيح” طبيعية بعد قفزات سعرية هائلة، تدخل المملكة العربية السعودية عهداً جديداً من الجذب الاستثماري عبر حزمة قوانين تتيح للأجانب تملك العقارات بشكل أوسع. وعالمياً، بدأت الأسواق الكبرى تستعيد توازنها مع توقعات بنمو الاستثمار العقاري بنسبة 15% لتتجاوز حاجز التريليون دولار، مدفوعة بقطاعي العقارات الفاخرة والمكاتب المتميزة.
أولاً: سوق العقارات في مصر
يواجه السوق المصري حالة من الترقب مع دخول كميات كبيرة من الوحدات مرحلة التسليم، مما أدى لتباطؤ وتيرة نمو الأسعار مقارنة بالأعوام الماضية:
| المنطقة | متوسط سعر المتر السكني (جنيه) | التغير السنوي المتوقع |
| التجمع الخامس | 45,000 – 55,000 | +15% إلى 20% |
| العاصمة الإدارية | 35,000 – 42,000 | +20% إلى 25% |
| الشيخ زايد / أكتوبر | 38,000 – 48,000 | +15% |
| العلمين الجديدة | 60,000+ | استقرار في الفاخر |
تحليل العرض: من المتوقع تسليم ما بين 20 إلى 30 ألف وحدة خلال العام الحالي، وهو ما يشكل ضغطاً يمنع الأسعار من الارتفاع الجنوني الذي شهدناه في 2024 و2025.
تصدير العقار: حققت مصر إيرادات بقيمة 1.5 مليار دولار من مبيعات العقارات للخارج، حيث استحوذ المصريون العاملون بالخارج على 70% من هذه المبيعات.
ثانياً: سوق العقارات في السعودية
تشهد المملكة “نقلة تشريعية” كبرى مع دخول أنظمة الاستثمار وتملك غير السعوديين حيز التنفيذ مطلع العام:
نظام التملك الجديد: بدأ رسمياً تمكين المستثمرين الدوليين من دخول السوق بطريقة نظامية، مع فرض رسوم لا تتجاوز 5% من قيمة التصرف العقاري لغير السعوديين.
الرياض وجدة: استمرار الطلب القوي في المدن الكبرى مع امتداد الزخم لمناطق جديدة مثل تبوك وجازان بفضل المشاريع التنموية الكبرى (رؤية 2030).
الأجانب والسوق المالية: فُتح السوق المالي لجميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر ابتداءً من فبراير الماضي، مما ضخ سيولة جديدة في الصناديق العقارية (REITs).
ثالثاً: المؤشرات العالمية واتجاهات الاستثمار
يعيد الاستثمار العقاري العالمي تشكيل نفسه في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA):
النمو الإقليمي: من المتوقع أن تقود منطقتنا نمو الاستثمارات العقارية عالمياً بزيادة سنوية تقارب 22%، لتتجاوز 300 مليار دولار.
الاستثمار العالمي: يتجه إجمالي الاستثمارات عالمياً نحو تريليون دولار، مع تركيز بنسبة 60% من المستثمرين على تحسن النشاط الاستثماري وزيادة القيم الرأسمالية.
العقارات الفاخرة: تبرز الشقق الفاخرة (Branded Residences) كأكثر الأصول طلباً من قبل النخبة والمستثمرين الباحثين عن عوائد طويلة الأجل.
رؤية تحليلية للمشهد العقاري
نحن في عام “فرز المطورين”؛ فالشركات الكبرى ذات الملاءة المالية هي الوحيدة القادرة على الالتزام بجداول التسليم وسط ضغوط المقاولات وارتفاع التكاليف بنسبة 10%. الحقيقة اليوم هي أن “العقار يمر بدورة تصحيح طبيعية”؛ فالهبوط في وتيرة نمو الأسعار بمصر ليس ركوداً، بل هو عودة للمنطق السعري بعد عامين من “التسعير التحوطي”. أما في السعودية، فإن الانفتاح التشريعي يجعل العقار السعودي أحد أكثر الأصول تنافسية في الشرق الأوسط. التوقعات تشير إلى أن الرهان على “انهيار الأسعار” رهان خاسر، لأن تكلفة البناء والطلب الحقيقي لا يزالان يشكلان غطاءً قوياً للسوق.
نصيحة للمستثمر والمشتري
نصيحتنا اليوم هي التوجه نحو العقارات “الجاهزة للتسليم” أو التي بلغت نسبة تنفيذها 80% فأكثر لضمان الأمان المالي والابتعاد عن مخاطر تأخر التنفيذ. الحقيقة أن شراء العقار في فترات “التباطؤ السعري” هو الوقت الذهبي للمستثمر الذكي، حيث تتوفر مرونة أكبر في التفاوض وأنظمة سداد تصل إلى 15 سنة في بعض المعارض الكبرى. إذا كنت تبحث عن استثمار آمن، ركز على العقارات التجارية والإدارية في المناطق ذات الكثافة العالية، فهي تظل الأكثر صموداً في وجه التضخم والأعلى في العوائد الإيجارية.
بقلم: عبد الرحمن سمير




