
طاقه
17 فبراير، 2026
شركات عالميه
17 فبراير، 2026تحول استراتيجي في أستراليا: لماذا لم يعد البنك المركزي يثق في “مؤقتة” التضخم؟
كشفت محاضر اجتماع البنك المركزي الأسترالي (RBA) لشهر فبراير عن نقطة تحول جوهرية في فكر صانعي السياسة النقدية، حيث انتقل النقاش من “مراقبة الضغوط” إلى “اليقين بالتجذر”. هذا التحول أدى إلى رفع سعر الفائدة إلى 3.85%، وهي الزيادة الأولى منذ عامين، مدفوعة بمخاوف جدية بشأن فقدان السيطرة على استقرار الأسعار.
1. ما وراء الأرقام: التضخم لم يعد عارضاً
أظهرت المداولات أن أعضاء المجلس توصلوا إلى استنتاج مقلق؛ فالضغوط التضخمية الأساسية لم تتجاوز التوقعات فحسب، بل أصبحت أكثر انتشاراً وكثافة. لم تعد الزيادات في الأسعار مرتبطة بعوامل مؤقتة أو قطاعات محددة، بل تغلغلت في مفاصل الاقتصاد الأسترالي، مما يشير إلى وجود ضغوط محلية هيكلية أعمق مما كان يُعتقد سابقاً.
2. مراجعة القناعات: هل السياسة النقدية “مقيدة” بما يكفي؟
كان المحرك الرئيسي وراء رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في فبراير هو الشك المتزايد لدى المجلس في كفاءة القيود المالية الحالية.
الفرضية السابقة: كانت هناك ثقة بأن الأسعار الحالية للفائدة تضغط بشكل كافٍ على الإنفاق والطلب.
الواقع الجديد: أدرك المجلس أن الظروف المالية ربما كانت “أرخى” مما يجب لمواجهة زخم التضخم الحالي، مما استوجب تدخلاً فورياً لتعزيز “التشديد” المالي.
3. معضلة “التثبيت” مقابل “التشديد”
شهد الاجتماع نقاشاً حاداً حول خيارين أساسيين:
خيار الانتظار: الإبقاء على الفائدة ثابتة لجمع المزيد من الأدلة حول طبيعة التضخم وتأثير التغيرات في القدرة الإنتاجية.
خيار التحرك: التشديد الفوري بناءً على قناعة بأن مخاطر التضخم والتوظيف قد تغيرت بشكل ملموس.
في النهاية، رجحت كفة التشديد؛ حيث خلص الأعضاء إلى وجود “حالة أقوى” لرفع الفائدة، خوفاً من أن يؤدي التأخير إلى خروج التضخم عن السيطرة تماماً.
4. خارطة الطريق الصعبة: التضخم حتى 2028
رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم بشكل كبير، مما يرسم صورة لمستقبل اقتصادي يتطلب صبراً طويلاً:
الذروة: يتوقع وصول التضخم المتوسط المقلص إلى 3.7% بحلول منتصف عام 2026.
الانخفاض التدريجي: من غير المتوقع أن ينخفض التضخم إلى ما دون 3% إلا بحلول منتصف عام 2027.
الهدف النهائي: لن يعود التضخم إلى منتصف النطاق المستهدف (حوالي 2.5%) إلا بحلول عام 2028.
الخلاصة
يعكس محضر اجتماع فبراير أن البنك المركزي الأسترالي قد دخل مرحلة “اليقظة القصوى”. ومن خلال رفع الفائدة إلى 3.85%، يرسل المركزي رسالة واضحة للأسواق وللمستهلكين بأن المعركة ضد التضخم ستكون طويلة الأمد، وأن استقرار الأسعار يظل الأولوية القصوى فوق أي اعتبارات أخرى للنمو المؤقت.
بقلم عبد الرحمن سامح شبار




