
قطاع السيارات
23 فبراير، 2026
نفط وطاقه
23 فبراير، 2026لاجارد وتحذيرات “رياح التجارة”: هل تطيح رسوم ترمب باستقرار الاقتصاد الأوروبي؟
إعداد: فريق التحليل الاقتصادي
في تصريحات تعكس حالة من القلق العميق داخل أروقة المؤسسات المالية الأوروبية، حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، من أن السياسات الجمركية الأخيرة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تؤدي إلى زعزعة التوازن التجاري الدقيق الذي تم التفاوض عليه سابقاً بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
قواعد السير قبل انطلاق الرحلة
خلال مقابلتها مع برنامج “فيس ذا نيشن” (Face the Nation) على شبكة “سي بي إس” (CBS)، استخدمت لاجارد تشبيهاً بليغاً لوصف الوضع الراهن، حيث قالت: “تريد أن تعرف قواعد السير قبل أن تركب السيارة، والأمر نفسه ينطبق على التجارة”.
هذا التصريح يشير بوضوح إلى أن الضبابية الحالية في المشهد التجاري تمنع المستثمرين والشركات من اتخاذ قرارات استراتيجية، مما يعطل عجلة النمو الاقتصادي. فالتجارة الدولية، بحسب وجهة نظر البنك المركزي الأوروبي، تعتمد في المقام الأول على القدرة على التنبؤ بالقواعد والالتزام بالاتفاقيات المبرمة.
رياح معاكسة للاقتصاد العالمي
اعتبرت لاجارد أن هذه التحركات الجمركية قد تشكل “رياحاً معاكسة” جديدة للاقتصاد. وفي الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي التعافي من تبعات أزمات الطاقة والتضخم، تأتي هذه الرسوم لتضيف عبئاً جديداً قد يرفع من تكلفة السلع ويؤثر سلباً على سلاسل الإمداد العالمية.
الصراع القانوني في الداخل الأمريكي
أشارت لاجارد إلى أن الحصول على وضوح بشأن مستقبل العلاقة التجارية أصبح “أمراً بالغ الأهمية”، خاصة بعد التطور القانوني الأخير في الولايات المتحدة. فقد أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً بإبطال استخدام ترمب لقانون صلاحيات الطوارئ لفرض ما يسمى بالرسوم “المتبادلة” (Reciprocal Tariffs) حول العالم. هذا الحكم القضائي يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد، حيث يضع قيوداً قانونية على كيفية تنفيذ هذه السياسات، لكنه لا يزيل حالة عدم اليقين بشأن النوايا السياسية المستقبلية.
تداعيات على التوازن الأوروبي الأمريكي
إن “التوازن الذي جرى التفاوض عليه سابقاً”، والذي أشارت إليه لاجارد، هو ثمرة سنوات من التفاهمات التجارية التي تهدف إلى خفض الحواجز وضمان تدفق السلع والخدمات بسلاسة. وتحذر رئيسة المركزي الأوروبي من أن الانفراد بقرارات جمركية قد يجر المنطقة إلى حرب تجارية “انتقامية” لا تخدم مصالح أي من الطرفين، بل قد تؤدي إلى تباطؤ جماعي في الاقتصاد العالمي.
الخلاصة
تضع تصريحات لاجارد العالم أمام حقيقة واحدة: الاقتصاد لا ينمو في بيئة من الصراعات التجارية والقواعد المتغيرة. وبينما يترقب الاتحاد الأوروبي الخطوات القادمة من البيت الأبيض، يبقى التساؤل: هل ستنتصر لغة الحوار والاتفاقيات، أم أن “رياح” الرسوم الجمركية ستعصف بما تبقى من استقرار تجاري عالمي؟
أبرز نقاط التصريح:
الخطر: إخلال بالتوازن التجاري بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا.
التأثير: رياح اقتصادية معاكسة وزيادة في ضبابية المشهد.
المطلب: وضوح القواعد التجارية “قبل ركوب السيارة”.
السياق: يأتي التصريح بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية ضد توسع صلاحيات الطوارئ في فرض الرسوم.




