التضخم العالمي في مهب الريح: الحرب والنفط يهددان استقرار الأسعار
تواجه آفاق الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث كشف استطلاع حديث أجرته وكالة “بلومبرغ” لخبراء اقتصاد عالميين عن مخاوف جدية من موجة تضخمية قادمة. وبينما تظل توقعات النمو صامدة حتى الآن، يبدو أن استقرار الأسعار أصبح رهيناً بتطورات الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
استطلاع بلومبرغ: العالم يترقب “قفزة” تضخمية
وفقاً للاستطلاع الذي شمل شريحة واسعة من الاقتصاديين، فإن شبح التضخم لا يستثني أحداً من القوى الاقتصادية الكبرى:
منطقة اليورو والولايات المتحدة: يرى نصف الخبراء المشاركين أن التضخم سيتسارع بوتيرة معتدلة في هاتين المنطقتين، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة.
الصين: لم تكن بكين بمعزل عن هذه التوقعات، حيث رجّح نحو 40% من المشاركين تسارع التضخم هناك بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.9 نقطة مئوية فوق التقديرات السابقة، مما قد يعقد حسابات النمو في العملاق الآسيوي.
الطاقة.. الفتيل المشتعل
تعد أسعار الطاقة المحرك الرئيس لهذه المخاوف. فقد سارع بنك “غولدمان ساكس” إلى رفع توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي عقب تعطل إمدادات حيوية من قطر.
وتتركز المخاطر في نقطتين جغرافيتين واقتصاديتين حرجتين:
مضيق هرمز: يمثل المضيق شريان الحياة للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات المنقولة بحراً. ومع شبه توقف الحركة فيه، أصبح النقص في المعروض وارتفاع الأسعار نتيجة حتمية.
سلاسل الإمداد: لا يتوقف الأثر عند برميل النفط، بل يمتد ليشمل ارتفاع تكاليف الشحن الجوي والنقل والتوزيع.
تداعيات ممتدة على سلاسل الإمداد
حذر الخبراء من أن طول أمد النزاع سيؤدي إلى اضطرابات هيكلية في سلاسل الإمداد العالمية. إن زيادة تكاليف الشحن وتأخر وصول المواد الخام يعني بالضرورة تحميل هذه الزيادات على المستهلك النهائي، مما يعزز من ضغوط التضخم “المدفوع بالتكلفة”.
الخلاصة
بينما يراقب العالم خرائط النزاع، تظل الأعين الاقتصادية معلقة بأسعار النفط والغاز. فإذا لم يتم احتواء الأزمة سريعاً، قد يجد الاقتصاد العالمي نفسه أمام سيناريو “الركود التضخمي” حيث ترتفع الأسعار بينما تراوح معدلات النمو مكانها، مما يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة ومعقدة.