إيران تحت وطأة "القبضة الفولاذية": استنفار الحرس الثوري وشوارع طهران تتحول لثكنات عسكرية
تعيش العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى حالة من “الشلل الأمني” التام اليوم، الجمعة 6 مارس 2026؛ حيث أفرغت الحرب المشتعلة الشوارع من المارة، وحلت المدرعات ونقاط التفتيش محل الاختناقات المرورية المعتادة. ومع مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار قادة النظام في ضربات أمريكية-إسرائيلية مكثفة، يصارع الحرس الثوري الآن للبقاء مسيطراً على “الجبهة الداخلية”، عبر نشر آلاف العناصر المسلحة بملابس مدنية وعسكرية لمنع أي انفجار شعبي قد يطيح بما تبقى من هيكل الدولة.
أولاً: خارطة الانتشار الأمني والقمع
تحول روتين الحياة في طهران إلى “رحلة ترهيب” يومية تحت أنظار جهاز أمني ضخم يُقدر بنحو 850 ألف عنصر:
نقاط التفتيش العشوائية: انتشر المسلحون بكثافة على الطرق الرئيسية وفي الميادين، حيث يتم توقيف السيارات وتفتيش الهواتف المحمولة بدقة بحثاً عن أي محتوى يحرض على الاحتجاج.
تفتيش الهواتف والرقابة: أبلغ سكان عن تعرضهم لتفتيش محتويات أجهزتهم الشخصية عند كل حاجز أمني، مما دفع الكثيرين لتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى لشراء الطعام، كما امتدت هذه الرقابة الصارمة لتشمل مناطق كانت هادئة سابقاً مثل جزيرة كيش.
بث الرهبة: تجوب آليات مدرعة وعناصر بملابس مدنية الشوارع حاملين رشاشات ثقيلة بهدف بث الرعب في قلوب السكان ومنع أي محاولة للتظاهر ضد النظام في ظل هذه الظروف الراهنة.
ثانياً: التهديد الوجودي للنظام
حذرت منظمات حقوقية من أن الهدف الأول للنظام حالياً هو حماية نفسه من “الداخل”؛ فالتظاهرات الشعبية والاحتجاجات في الشوارع تُمثل تهديداً وجودياً يفوق أثر الضربات الجوية الخارجية. ومع هذا الانتشار الكثيف، يزداد خطر وقوع اعتقالات جماعية أو مواجهات دامية في حال قرر الإيرانيون كسر حاجز الصمت والنزول إلى الميادين.
وتشير التقارير إلى غياب الازدحامات المرورية المعتادة في العاصمة، حيث لا يتحرك في الشوارع سوى آليات الأمن، مما يعكس حالة من الرعب والرقابة العسكرية التي فرضت نوعاً من حظر التجوال غير المعلن على السكان الذين باتوا يخشون الملاحقة الأمنية عند كل زاوية.