أسعار السكر تشتعل عالمياً: كيف دفع النفط “الذهب الأبيض” نحو الصعود؟
شهدت أسواق السلع العالمية اليوم الاثنين موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار السكر، مدفوعة بشكل أساسي بالصعود القياسي لأسعار النفط التي تجاوزت حاجز الـ 119 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع ليس مجرد انعكاس لنمو الطلب، بل هو نتيجة مباشرة للاضطرابات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل إمداد الطاقة.
أرقام ومؤشرات السوق
سجلت منصات التداول ارتفاعات قوية في العقود الآجلة بحلول منتصف التعاملات:
السكر الخام: ارتفعت العقود في بورصة إنتركونتننتال بنسبة 2.1% لتستقر عند 14.40 سنتاً للرطل، بعد أن لامست مكاسبها 3% في وقت سابق من الجلسة.
السكر الأبيض: لم يكن بمنأى عن هذا الصعود، حيث قفزت عقوده بنسبة 2.4% لتصل إلى 424.30 دولار للطن.
معادلة الإيثانول والسكر: لماذا يرتفع السعر؟
السر وراء هذا الارتباط يكمن في “البرازيل”، أكبر منتج للسكر في العالم. فعندما ترتفع أسعار النفط عالمياً، يزداد الطلب على الإيثانول (الوقود الحيوي المستخرج من قصب السكر) كبديل أرخص للمحروقات التقليدية.
التأثير على الإنتاج:
تحول المصانع: تفضل المصانع البرازيلية توجيه كميات أكبر من قصب السكر لإنتاج الإيثانول بدلاً من السكر للاستفادة من هوامش الربح العالية.
نقص المعروض: هذا التحول يؤدي تلقائياً إلى انخفاض كميات السكر المتاحة في السوق العالمية، مما يدفع الأسعار نحو الأعلى.
رؤية الخبراء
أوضح “ألبرتو بيشوتو”، المدير في شركة “إيه بي كوموديتيز” للوساطة والاستشارات، أن السوق يمر بحالة استثنائية، حيث تضاعفت أسعار النفط الخام بأكثر من مرتين منذ بداية العام الحالي. هذا الارتفاع جعل من الإيثانول سلعة جاذبة للغاية، مما خلق ضغطاً مزدوجاً على إمدادات السكر العالمية.
التوقعات المستقبلية
بقاء أسعار السكر عند هذه المستويات المرتفعة يعتمد بشكل كبير على استقرار الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط ومدى استمرار النفط فوق مستويات الـ 100 دولار. وإذا استمرت المصانع في تفضيل إنتاج الوقود الحيوي، فقد يواجه المستهلكون حول العالم موجة غلاء جديدة في المنتجات الغذائية التي تعتمد بشكل أساسي على السكر.