الشرق الأوسط على فوهة بركان: سيناريوهات الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
منذ اندلاع شرارة المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دخلت المنطقة نفقاً مظلماً من التساؤلات حول طبيعة هذا الصراع ومدى زمنيته. ومع استمرار الضربات المتبادلة، بات السؤال الملح: هل نحن أمام مواجهة محدودة ومنضبطة، أم أن المنطقة تنزلق نحو حرب إقليمية شاملة؟
المسار الميداني: البوصلة التي تحدد المصير
في تحليل للمشهد، يرى مسعود الفك، خبير شؤون إيران وآسيا الوسطى في شبكة “العربية”، أن الإجابة على التساؤلات الراهنة ليست ثابتة، بل هي “ديناميكية” تخضع بشكل أساسي لمسار التطورات الميدانية في الأيام والأسابيع المقبلة.
ويشير الفك إلى أن طبيعة الردود العسكرية هي التي ستحدد هوية الصراع:
سيناريو الحرب المحدودة: يعتمد هذا المسار على مبدأ “الضربة مقابل الضربة” في نطاق جغرافي محصور، بهدف استعادة الردع دون كسر العظم.
سيناريو الانزلاق نحو الحرب الشاملة: يحدث هذا إذا تجاوزت الضربات الأهداف العسكرية المباشرة لتشمل البنية التحتية الاستراتيجية أو مراكز صناعة القرار.
حرب الاستنزاف: استراتيجية “النفس الطويل”
أحد أخطر المسارات التي أشار إليها الخبير مسعود الفك هو تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة. هذا الاحتمال يظل قائماً بقوة في حال:
استمرار الرشقات الصاروخية: إذا واصلت طهران استخدام ترسانتها الصاروخية بشكل دوري ومكثف.
تفعيل الأدوات غير المباشرة: لجوء إيران إلى حلفائها في المنطقة لفتح جبهات متعددة تستنزف القدرات الدفاعية والجوية للجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
هذا المسار الاستنزافي يهدف إلى إنهاك الخصم اقتصادياً وعسكرياً، لكنه يحمل في طياته مخاطر الانفجار الكبير نتيجة أي خطأ في الحسابات الميدانية.
تداعيات إقليمية عابرة للحدود
إن أي تصعيد في هذا المثلث الصدامي لن يبقى محصوراً في حدوده الجغرافية، بل ستمتد آثاره لتشمل:
أمن الطاقة العالمي: نظراً لوقوع الصراع في قلب الممرات المائية الحيوية ومنطق إنتاج النفط.
الاستقرار السياسي: تعرض الدول المجاورة لضغوط أمنية واقتصادية نتيجة موجات النزوح أو تعطل حركة التجارة.
الخاتمة: ترقب مشوب بالحذر
يبقى المشهد في الشرق الأوسط معلقاً بين الرغبة في احتواء التصعيد وبين واقع الميدان الذي يفرض قواعده الخاصة. وكما أكد مسعود الفك، فإن “الفعل ورد الفعل” في المرحلة القادمة هما من سيكتبان الفصل الأخير من هذا الصراع؛ فإما الذهاب نحو تسوية مؤلمة للجميع، أو الانفجار الذي قد يعيد رسم حدود النفوذ في المنطقة لعقود قادمة.