أمن الملاحة في هرمز: خطة ستارمر “القابلة للتنفيذ” تصطدم بالتحفظ الأوروبي
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى إغلاق أهم شريان مائي لتجارة الطاقة في العالم، برزت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، كأول محاولة رسمية لصياغة حل دولي للأزمة. ومع ذلك، تكشف المواقف الصادرة من برلين وأثينا عن شرخ واضح في الإجماع الأوروبي تجاه التدخل العسكري.
بريطانيا وتحدي “المهمة الصعبة”
أكد كير ستارمر أن حكومته تعمل بشكل مكثف مع الحلفاء لإعداد خطة “قابلة للتنفيذ” لإعادة فتح مضيق هرمز. ستارمر الذي وصف المهمة بأنها “ليست سهلة”، يحاول الموازنة بين ضرورة تدفق النفط والغاز العالمي (الذي تأثرت أسعاره كما أظهرت المؤشرات الأخيرة) وبين رغبته الأكيدة في عدم جر بريطانيا إلى “حرب أوسع” في الشرق الأوسط.
التنسيق مع واشنطن
أشار ستارمر إلى إجراء مناقشات “جيدة” مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التنسيق يشير إلى رغبة بريطانية في تأمين غطاء سياسي وعسكري دولي لأي تحرك، مع الأخذ في الاعتبار نهج الإدارة الأمريكية تجاه أمن الملاحة والضغط الاقتصادي.
انقسام في المعسكر الأوروبي: ألمانيا واليونان على خط الحياد
على الرغم من الحماس البريطاني، جاءت الردود من القوى الأوروبية الأخرى محملة بالتحذير والرفض للحلول العسكرية:
الموقف الألماني: حسمت الحكومة الألمانية موقفها مبكراً بإعلان عدم المشاركة في أي جهود عسكرية لإبقاء المضيق مفتوحاً، مشددة على رفضها الانخراط في أي نزاع مباشر مع إيران.
الموقف اليوناني: رغم امتلاك اليونان لواحد من أكبر أساطيل ناقلات النفط في العالم، إلا أنها آثرت السلامة الدبلوماسية، حيث أكد مسؤول حكومي عدم وجود خطط للمشاركة في عمليات عسكرية في المنطقة.
تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة
ترتبط هذه التحركات السياسية مباشرة بالبيانات الاقتصادية الأخيرة؛ حيث أن أي تأخير في “الخطة القابلة للتنفيذ” يعني استمرار حالة التذبذب في أسعار النفط (USOIL) التي تحوم حول مستويات الـ 97 دولاراً، والغاز الطبيعي الذي يراقب المتداولون إمداداته عبر هذا المضيق الحيوي.
الخلاصة
يبدو أن كير ستارمر يبحث عن “ممر دبلوماسي” محمي بقوة ردع رمزية، لكن غياب الدعم من القوى الأوروبية الكبرى كألمانيا واليونان قد يجعل من “المهمة الصعبة” أمراً شبه مستحيل دون تقديم تنازلات سياسية كبرى أو الاعتماد الكلي على الشراكة مع الولايات المتحدة.