تداعيات حرب إيران: زلزال في ثقة المستهلك الألماني وتهديدات لإمدادات الطاقة
تلقي الحرب الدائرة في إيران بظلال ثقيلة على الاقتصاد الأوروبي، وتحديداً في ألمانيا، حيث كشفت أحدث الدراسات عن تراجع حاد في “مناخ الاستهلاك” الألماني مدفوعاً بمخاوف من قفزات تضخمية جديدة وضعف في الدخل الحقيقي.
1. انكسار التوقعات المتفائلة في ألمانيا
بعد فترة من الاستقرار النسبي التي دعمتها اتفاقات الأجور المواتية، سجلت دراسة مشتركة لمؤسستي “جي إف كيه” (GfK) و “إن آي إم” (NIM) تراجعاً ملحوظاً في توقعات المستهلكين لشهر أبريل/نيسان 2026.
توقعات الدخل: تحولت من المنطقة الإيجابية إلى السلبية، مما يعكس قلق الأسر من تآكل القوة الشرائية.
موسم عيد الفصح: توقع اتحاد التجارة الألماني تراجع المبيعات إلى 1.2 مليار يورو فقط، بإنخفاض قدره 6.5% مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى تحفظ شديد في الإنفاق.
2. كابوس الطاقة والتضخم
أكد خبير الاستهلاك في “إن آي إم”، رولف بوركل، أن العامل الحاسم في هذا التشاؤم هو “أمن الطاقة”.
أسعار الطاقة: يعتقد 60% من المستهلكين أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة على المدى الطويل نتيجة الصراع.
مخاوف التضخم: يخشى الألمان من أن تقود تكاليف الوقود والغاز إلى موجة تضخمية ثانية تعرقل التعافي الاقتصادي الهش.
3. مضيق هرمز: عنق الزجاجة العالمي
على الصعيد العالمي، حذر بنك “باركليز” من سيناريوهات قاتمة في حال استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الممر المائي الأهم لتجارة النفط والغاز المسال.
خسائر المعروض: قد يفقد سوق النفط العالمي نحو 14 مليون برميل يومياً إذا طال أمد الإغلاق أو الاضطرابات في المضيق.
الغاز الطبيعي المسال: الحرب تضرب التوقعات العالمية للغاز المسال، مما يزيد الضغط على الدول الأوروبية التي تعتمد عليه كبديل للغاز الروسي.
4. المنهجية والأرقام الرئيسية
تستند هذه النتائج إلى استطلاع رأي مكثف بتكليف من المفوضية الأوروبية:
العينة: نحو 2000 مستهلك ألماني.
الفترة الزمنية: من 5 إلى 16 مارس/آذار 2026.
الخلاصة: رغم أن الميل للادخار لم يتأثر بشكل جذري بعد، إلا أن “الحالة النفسية” للسوق انتقلت من الترقب إلى القلق الفعلي، مما ينذر بركود استهلاكي في أكبر اقتصاد أوروبي.
الخلاصة: يظهر الارتباط الوثيق بين الجيوسياسة والاقتصاد المنزلي في ألمانيا؛ فالحرب في إيران ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي محرك مباشر لأسعار الطاقة في برلين وقرارات الشراء في المتاجر الألمانية.