اقتصاد سويسرا يمتص صدمة “رسوم ترامب” ويعود للنمو في الربع الأخير
في إشارة واضحة على مرونة الهياكل الاقتصادية في مواجهة التقلبات السياسية العالمية، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الأمانة العامة للشؤون الاقتصادية السويسرية (SECO) عودة الاقتصاد الوطني إلى مسار النمو في نهاية العام الماضي، متجاوزاً بذلك أكبر موجة انكماش تعرض لها منذ جائحة كورونا.
بالأرقام: التحول من الانكماش إلى التعافي
شهد الناتج المحلي الإجمالي السويسري (بعد استبعاد تأثير الفعاليات الرياضية الكبرى) تحولاً إيجابياً في الربع الرابع:
النمو المحقق: +0.2% (مقارنة بالربع الثالث).
الأداء السابق: -0.5% (انكماش في الربع الثالث).
توقعات المحللين: كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.3%، مما يعني أن النتائج جاءت أقل بقليل من سقف التوقعات المتفائل.
[صورة تعبيرية تمثل الاقتصاد السويسري]
“دبلوماسية الجمارك”: كيف نجا المصدرون؟
كانت الضغوط الجمركية الأمريكية هي التحدي الأكبر، حيث واجهت الصادرات السويسرية في البداية رسوماً بلغت 39%. ويرجع الفضل في هذا التعافي إلى:
اتفاق نوفمبر: التوصل إلى تسوية خفضت الرسوم إلى 15%، مما منح المصانع والشركات السويسرية متنفساً ضرورياً.
مرونة الصادرات: قدرة الشركات السويسرية على امتصاص جزء من التكلفة والحفاظ على تنافسيتها في السوق الأمريكي.
قراءة في أداء القطاعات
على الرغم من الإيجابية العامة، إلا أن التقرير يشير إلى تباين في الأداء الداخلي:
القطاع الصناعي: لا يزال يعاني من حالة “ركود”، متأثراً بتكاليف التصدير المرتفعة وضغوط سلاسل الإمداد.
قطاع الخدمات: سجل نمواً “محدوداً”، لكنه كان كافياً لترجيح كفة النمو الإجمالي.
السياسة النقدية والآفاق المستقبلية
يأتي هذا التعافي في وقت حساس، حيث أبقت البنوك السويسرية على أسعار الفائدة عند الصفر للمرة الثانية على التوالي، في محاولة لتحفيز الاستثمار المحلي وحماية الفرنك السويسري من الارتفاع المفرط الذي قد يضر بالمصدرين أكثر.
رؤية عبد الرحمن التحليلية: إن قدرة سويسرا على الخروج من نفق الانكماش رغم الضغوط الجمركية الأمريكية تثبت أن جودة المنتج السويسري ومرونة المناورة الدبلوماسية لا تزالان تشكلان حائط صد قوي. ومع ذلك، يظل الركود الصناعي “نقطة ضعف” تستحق المراقبة، فالتحديات الجيوسياسية لم تنتهِ بعد، واستقرار الفائدة عند الصفر يعكس رغبة حذرة في حماية المكاسب المحققة.