مناورة الـ 150 يوماً: ترامب يقلب الطاولة بقانون 1974
بقلم: عبد الرحمن سامح
لم يكد حبر قرار المحكمة العليا الأميركية يجف حتى أثبت دونالد ترامب مرة أخرى أنه لا يقبل بـ “التقييد”. في خطوة وصفت بأنها “زلزال سياسي وقانوني”، لجأ الرئيس الأميركي إلى سلاح قديم من ترسانة التشريعات التجارية ليعيد فرض هيمنته على الحدود، متجاوزاً بذلك الحكم القضائي الأخير ومطلقاً موجة جديدة من عدم اليقين العالمي.
قانون 1974: الملاذ الأخير لترامب
بذكاء قانوني مثير للجدل، استدعى ترامب قانون التجارة لعام 1974، ليفرض تعرفة جمركية ثابتة بنسبة 15% على جميع الشركاء التجاريين. هذه المناورة تمنحه سلطة تنفيذية مطلقة لفرض قيود على الاستيراد لمدة 150 يوماً، وهي فترة زمنية كافية لإعادة صياغة موازين القوى التجارية قبل أن تتمكن المحاكم من التحرك مرة أخرى.
زلزال في الأسواق: الذهب يلمع والدولار يترنح
لم تكن ردة فعل الأسواق أقل حدة من القرار نفسه، حيث سادت حالة من “التسعير تحت ضغط الغموض”:
الملاذ الآمن: قفز الذهب بشكل جنوني بنسبة 0.7% ليصل إلى مستوى تاريخي عند 5,142 دولاراً للأونصة، مع هروب المستثمرين من تقلبات العملات.
تراجع العملة الخضراء: انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.3%، بينما عانت العملات المشفرة “البتكوين” من هبوط حاد بنسبة 2.7%.
انكماش الأسهم: تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات “ستاندرد آند بورز 500″ و”ستوكس يوروب 600” وسط مخاوف من حرب تجارية طويلة الأمد.
المفارقة الآسيوية: تفاؤل وسط الركام
في حين ساد التشاؤم في الغرب، شهدت الأسواق الآسيوية مشهداً مغايراً تماماً. يبدو أن المستثمرين في الشرق قرأوا في النظام الجديد “فرصة” بدلاً من “تهديد”.
هونغ كونغ تقود المكاسب: ارتفع مؤشر “هانغ سنغ” بنسبة 2.4%، وسط آمال بأن تكون الرسوم الجديدة أقل وطأة على بعض المصدرين مقارنة بالنظام السابق الذي ألغته المحكمة.
انتعاش تايوان وكوريا: شهدت مؤشرات “تايكس” و”كوسبي” ارتفاعات ملحوظة، مما يعكس تفاؤلاً حذراً بإمكانية إعادة تموضع القوى الإنتاجية.
الخلاصة: السوق في رحلة البحث عن “اليقين”
كما وصفت إيكاترينا بيغوس من “بي إن بي باريبا”، فإن السوق حالياً لا يسعّر القيمة الاقتصادية بقدر ما يسعّر “حالة عدم اليقين”. السؤال الذي يطرحه الجميع الآن ليس فقط “أين ستحط الرسوم رحالها؟”، بل “ماذا سيفعل ترامب بعد انتهاء مهلة الـ 150 يوماً؟”.
إننا أمام رئيس يستخدم القانون كأداة للمناورة، ونظام تجاري عالمي بات معلقاً على كلمة تصدر من البيت الأبيض، في مشهد يؤكد أن الصراع بين السلطات في واشنطن قد بدأ لتوه.