
اﻟﺒﺘﺮول واﻟﻄﺎﻗﺔ
27 فبراير، 2026
اقتصاد حول العالم
27 فبراير، 2026قمة ميرتس وترامب: هل ينجح “الموقف الأوروبي الموحد” في نزع فتيل الحرب التجارية؟
في ظل أجواء مشحونة بالتوترات الاقتصادية، يتوجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى واشنطن يوم الثلاثاء المقبل للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذه الزيارة لا تحمل طابعاً بروتوكولياً فحسب، بل تأتي في لحظة فارقة للعلاقات التجارية بين ضفتي الأطلسي، حيث يحمل ميرتس في حقيبته تفويضاً أوروبياً جماعياً لمواجهة سياسات الحمائية التجارية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الجديدة.
تفويض أوروبي في مواجهة “الرسوم الجمركية”
أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن ميرتس لا يتحدث باسم برلين وحدها، بل يحمل “موقفاً أوروبياً مشتركاً”. هذا التنسيق الوثيق يأتي بعد خطوات تصعيدية وتحولات قانونية في واشنطن وبروكسل:
تعليق الاتفاق التجاري: قام البرلمان الأوروبي بتعليق دراسة الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، رداً على حالة عدم اليقين القانوني التي خلفتها القرارات الأمريكية المتخبطة بشأن الرسوم.
حكم المحكمة العليا: جاء إبطال المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب (بتهمة تجاوز السلطات) ليعقد المشهد، حيث سارع الأخير لفرض رسوم جديدة بنسبة 10% بموجب قوانين بديلة.
لغة المصالح: “النزاعات تضر الجميع”
تعتمد استراتيجية ميرتس في مفاوضاته مع ترامب على مبدأ “الاستقرار والوضوح”. وتتلخص الرسالة الألمانية-الأوروبية في نقاط أساسية:
الاستقرار أساس الأعمال: الوضوح الجمركي ليس مطلباً أوروبياً فحسب، بل هو ضرورة للشركات الأمريكية التي تمتلك سلاسل توريد معقدة مع القارة العجوز.
رفض سياسة الأمر الواقع: الدعوة إلى “تجارة منفتحة ومنظمة” بدلاً من القرارات الأحادية التي قد تشعل حرباً تجارية شاملة.
معضلة الـ 15%: سقف طموحات ترامب
بينما كانت المفاوضات السابقة تهدف لتثبيت سقف الرسوم عند 15%، يصر ترامب على المضي قدماً في رفعها من 10% حالياً لتصل إلى ذلك السقف (15%) على معظم المنتجات الأوروبية، في حين استثنى “بضائع الصين” من التغيير الحالي، مما يشير إلى رغبته في الضغط على الحلفاء الأوروبيين بشكل منفصل.
تحديات الزيارة وآمال العودة
يتضمن جدول أعمال الزيارة “غداء عمل” الثلاثاء، وهو وقت قصير لمناقشة ملفات بمليارات الدولارات. نجاح ميرتس يعتمد على قدرته على إقناع ترامب بأن:
رفع الرسوم سيؤدي حتماً إلى ردود فعل أوروبية انتقامية.
ألمانيا، كأكبر اقتصاد أوروبي، يمكنها أن تكون جسراً للتعاون بدلاً من الخصومة، بشرط التزام واشنطن بقواعد التجارة الدولية.
الخلاصة: تعد رحلة ميرتس إلى واشنطن “مهمة انتحارية” ديبلوماسية لمحاولة ثني ترامب عن نهجه التصادمي. فإما أن يعود ميرتس بتعهدات تضمن “الاستقرار والوضوح”، أو ستجد أوروبا نفسها مضطرة للدخول في مواجهة تجارية قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
بقلم . عبدالرحمن سامح




