التصنيع في الصين بين مطرقة “الانكماش الرسمي” وسندان “تفاؤل القطاع الخاص”
تواجه الماكينة الصناعية الصينية مشهداً اقتصادياً معقداً مع بداية عام 2026، حيث أظهرت البيانات الرسمية انكماشاً للشهر الثاني على التوالي، في حين ترسم المسوحات الخاصة صورة أكثر تفاؤلاً بدفع من الطلب الخارجي والتغيرات الجوهرية في السياسة التجارية الأمريكية.
1. المؤشرات الرسمية: تراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر
أعلن المكتب الوطني للإحصاء في الصين عن تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع التصنيع إلى 49 نقطة في فبراير، انخفاضاً من 49.3 نقطة في يناير.
دلالة الرقم: أي قراءة دون مستوى الـ 50 نقطة تعني انكماشاً اقتصادياً.
الأسباب الموسمية: عزا “هوو لي هوي”، كبير الإحصائيين، هذا الضعف إلى عطلة رأس السنة القمرية التي امتدت لتسعة أيام، مما أدى لتباطؤ النشاط الإنتاجي.
التسلسل الزمني: بعد انتعاش مؤقت في ديسمبر (50.1 نقطة)، عاد القطاع لدائرة الانكماش مجدداً وبوتيرة أعمق.
2. المسح الخاص (Ratingdog): تباين وتفاؤل
على النقيض من البيانات الرسمية، أظهر مسح شركة “ريتنج دوج” (Ratingdog) قفزة قوية للمؤشر ليصل إلى 52.1 نقطة.
التركيز: يعكس هذا المسح عادةً أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجهة للتصدير.
النمو: يمثل هذا الرقم أسرع معدل توسع منذ ديسمبر 2020، مدفوعاً بنمو ملحوظ في طلبات التصدير الجديدة وانتعاش الطلب الخارجي.
يلعب المشهد السياسي الأمريكي دوراً محورياً في التوقعات المستقبلية للصناعة الصينية:
قرار المحكمة العليا: إلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب قد يمنح الصادرات الصينية “دفعة طفيفة” وانتعاشاً تدريجياً في الأسابيع المقبلة.
القمة المرتقبة: يترقب العالم الاجتماع المقرر الشهر المقبل بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ، وسط آمال بالتوصل إلى هدنة تجارية مطولة قد تنهي حالة عدم اليقين التي خيمت على المصنعين.
4. سياق إقليمي: الجنيه المصري والدولار
في سياق متصل بأسواق المال الناشئة، يواصل الدولار الأمريكي ضغوطه عالمياً، حيث كسر حاجز 50 جنيهاً في السوق المصرية، مما يعكس قوة العملة الأمريكية وتأثيرها على تدفقات التجارة العالمية والأسواق المعتمدة على الاستيراد.
خلاصة المشهد الاقتصادي:
رغم الانكماش الذي أظهرته الأرقام الرسمية، إلا أن انفراجة الرسوم الأمريكية وقوة الطلب الخارجي المسجلة في القطاع الخاص تشير إلى أن الصناعة الصينية قد تكون على أعتاب مرحلة تعافٍ، شريطة نجاح القمة السياسية القادمة في خفض حدة التوترات التجارية.