احتياطيات مصر من النقد الأجنبي تلامس مستويات تاريخية مدفوعة بالاستثمارات الكبرى
أعلن البنك المركزي المصري عن قفزة جديدة في صافي الاحتياطيات الدولية، لتسجل أعلى مستوى في تاريخ البلاد بنهاية فبراير 2026، مما يعكس مرونة الاقتصاد المصري في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنامي مصادر العملة الصعبة.
1. أرقام قياسية وتطور مستمر
شهد شهر فبراير نمواً مطرداً في حجم الاحتياطي، حيث:
إجمالي الاحتياطي: ارتفع إلى 52.746 مليار دولار.
معدل الزيادة: بلغت الزيادة الشهرية حوالي 152 مليون دولار مقارنة بيناير 2026 (52.594 مليار دولار).
الدلالة: يمثل هذا الرقم مستوى قياسياً جديداً لم يصل إليه الاقتصاد المصري من قبل، مما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية وتأمين السلع الاستراتيجية.
2. المحركات الرئيسية لنمو السيولة الأجنبية
يعود هذا النمو إلى تحسن ملحوظ في الروافد الأساسية للعملة الصعبة منذ بداية عام 2025، وأبرزها:
الصادرات: نمو متصاعد في قيمة الصادرات المصرية.
السياحة: ارتفاع تدفقات الدخل السياحي بفضل المواسم الناجحة.
تحويلات المصريين: استمرار الثقة في القنوات الرسمية لتحويلات العاملين بالخارج.
3. صفقات عقارية واستثمارية كبرى
لعبت صفقات تطوير الساحل الشمالي دوراً حاسماً في تعزيز السيولة الفورية والمستقبلية:
مشروع “سملا وعلم الروم”: تسلمت مصر 3.5 مليار دولار في ديسمبر الماضي كجزء من صفقة تطوير هذه المنطقة الحيوية.
شراكة “الديار القطرية”: تم توقيع اتفاقية ضخمة لتطوير مشروع على مساحة 4900 فدان باستثمارات إجمالية تصل إلى 29.7 مليار دولار.
ثمن الأرض: تم سداد 3.5 مليار دولار نقداً.
الاستثمار العيني: يبلغ 26.2 مليار دولار لبناء المشروع الممتد على 7.2 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط.
4. تحديات سوق الصرف
رغم القوة التي يظهرها الاحتياطي النقدي، إلا أن أسواق المال لا تزال تشهد تحركات في سعر الصرف، حيث:
سعر الدولار: واصل الصعود في السوق المحلية متجاوزاً حاجز 50 جنيهاً مصرياً.
الرؤية المستقبلية: يرى المحللون أن نمو الاحتياطي يوفر حائط صد قوي للبنك المركزي لإدارة تقلبات السوق وضمان استقرار الاقتصاد الكلي على المدى الطويل.
الخلاصة: تنجح مصر في تحويل أصولها الجغرافية إلى تدفقات نقدية مليارية، مما يضع الاحتياطي الأجنبي في منطقة آمنة تاريخياً، رغم استمرار الضغوط التضخمية وتحركات سعر الصرف.