
قطاع السيارات
8 مارس، 2026
اﻟﺒﺘﺮول واﻟﻄﺎﻗﺔ
8 مارس، 2026أزمة “نيكسبيريا”: نذر حرب باردة جديدة في قطاع الرقائق الإلكترونية
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي والتجاري بين بكين ولاهاي على خلفية النزاع المتفاقم حول شركة “نيكسبيريا” (Nexperia) للهولندية لأشباه الموصلات، حيث وجهت وزارة التجارة الصينية تحذيراً شديد اللهجة للجانب الهولندي، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن أي اضطراب قد يلحق بسلاسل التوريد العالمية.
جذور الأزمة: من الخلاف الحكومي إلى الصدام الداخلي
لا يعد الخلاف مع “نيكسبيريا” وليد اللحظة؛ فالعام الماضي شهد تجاذبات حادة شملت الحكومة الهولندية وبكين. إلا أن التطور الأخير اتخذ منحىً تشغيلياً خطيراً بعدما كشف فرع الشركة في الصين عن إجراءات تقنية اتخذها المقر الرئيسي في هولندا، تمثلت في حظر حسابات المستخدمين الخاصة بالموظفين الصينيين.
تداعيات الحظر التقني
وفقاً للبيانات الصادرة عن فرع الشركة في الصين ووزارة التجارة، فإن هذا الحظر الذي بدأ في الثالث من مارس الجاري أدى إلى:
شلل في العمليات: تأثرت عمليات طلب المنتجات والخدمات بشكل مباشر.
تعطيل الإنتاج: واجهت المصانع والمنشآت التابعة للشركة في الصين صعوبات في الاستمرار بالوتيرة المعتادة.
أزمة ثقة: تعميق الفجوة بين الإدارة المركزية في أوروبا والذراع التصنيعي في آسيا.
الموقف الصيني: لهجة تصعيدية غير مسبوقة
جاء رد فعل وزارة التجارة الصينية حازماً، حيث وصفت التصرفات الهولندية بأنها “انتقاد لاذع” للتعاون الاقتصادي. وأكدت الوزارة في بيانها أن:
“إذا أدى هذا التعنت إلى حدوث أزمة أخرى في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية، سوف يتعين على الجانب الهولندي تحمل المسؤولية كاملةً”.
يعكس هذا التصريح مخاوف بكين من استخدام “الأدوات التقنية” كسياسة ضغط، خاصة وأن قطاع أشباه الموصلات يعد العصب الحساس للاقتصاد العالمي المعاصر.
السياق الجيوسياسي: الرقائق كأداة ضغط
تأتي هذه الأزمة في وقت تفرض فيه الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وهولندا، قيوداً متزايدة على تصدير تكنولوجيا الرقائق المتقدمة إلى الصين. “نيكسبيريا”، المملوكة لشركة “وينغتك” (Wingtech) الصينية ولكن مقرها في هولندا، تجد نفسها في عين العاصفة بين القوانين الأوروبية والسيادة الاقتصادية الصينية.
مستقبل سلاسل التوريد
يرى المحللون الاقتصاديون أن استمرار هذا النزاع قد يؤدي إلى:
تفتت السوق: لجوء الصين لتسريع وتيرة “توطين” التقنيات للاستغناء عن التبعية للشركات الغربية.
نقص في المعروض: أي تعطل في مصانع “نيكسبيريا” بالصين سيؤثر على صناعات عديدة، من السيارات إلى الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
الخلاصة: إن صراع “نيكسبيريا” ليس مجرد خلاف إداري داخل شركة، بل هو انعكاس للصراع الأكبر على سيادة التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين، حيث أصبحت “الحسابات الرقمية” للموظفين سلاحاً لا يقل تأثيراً عن الرسوم الجمركية.
بقلم . عبدالرحمن سامح




