شبح السبعينيات يعود: هل يواجه العالم صدمة “ركود تضخمي” جديدة؟
في ظل التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، بدأت المخاوف تسيطر على أروقة الأسواق العالمية من تكرار واحدة من أصعب الحقبات الاقتصادية في التاريخ الحديث، وهي حقبة “الركود التضخمي” (Stagflation) التي عصفت بالعالم قبل نحو 50 عاماً.
ما هو الركود التضخمي؟
الركود التضخمي هو معضلة اقتصادية تجتمع فيها ثلاثة عناصر قاتلة للنمو:
ارتفاع معدلات التضخم: زيادة مستمرة في أسعار السلع والخدمات.
تباطؤ النمو الاقتصادي: تراجع في الإنتاج والنشاط التجاري.
ارتفاع معدلات البطالة: نتيجة لتعثر الشركات تحت وطأة التكاليف.
صدمة الطاقة: المحرك الأساسي للأزمة
تستمد الأسواق مخاوفها من الحقيقة التاريخية التي تقول إن انقطاع إمدادات الطاقة هو “الفتيل” الذي يشعل الركود التضخمي.
سيناريو 120 دولاراً: تشير تقديرات المحللين إلى أن استمرار النزاع وتعطل خطوط الإمداد قد يدفع بأسعار النفط نحو حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل.
الواقع الحالي: رغم التذبذبات الأخيرة وتراجع الأسعار دون مستوى 90 دولاراً، إلا أن حالة عدم اليقين تظل هي السائدة، مما يبقي الضغوط التضخمية قائمة.
السندات الحكومية.. الملاذ الآمن في خطر
حذر “كاسبار هينس”، مدير المحافظ في RBC BlueBay، من تحول جذري في أداء الأصول المالية. في الأزمات التقليدية، يهرب المستثمرون إلى السندات الحكومية كملاذ آمن، لكن في حالة الركود التضخمي:
يؤدي التضخم المرتفع إلى تآكل العوائد الحقيقية للسندات.
تصبح الديون السيادية أقل جاذبية، مما يضع جميع فئات الأصول (أسهم، عقارات، عملات) في دائرة الخطر.
معضلة البنوك المركزية
تجد البنوك المركزية نفسها اليوم في “كماشة” اقتصادية:
إذا رفعت أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، فإنها تخاطر بتعميق الركود وقتل النمو.
إذا خفضت الفائدة لدعم الاقتصاد، فإنها تخاطر بخروج التضخم عن السيطرة.
الخلاصة: هل التاريخ يعيد نفسه؟
إن التشابه بين المشهد الحالي وأزمة السبعينيات يكمن في “صدمة العرض”. فالعالم الذي لم يتعافَ تماماً من آثار اضطرابات سلاسل الإمداد السابقة، يجد نفسه الآن أمام خطر انقطاع أهم شريان للطاقة في العالم. تبقى الأيام القادمة مرهونة بمدى احتواء الصراع الجيوسياسي، فإما العودة إلى مسار التعافي أو الدخول في نفق اقتصادي مظلم يعيد ذكريات نصف قرن مضى.