
اسعار العملات
29 مارس، 2026
اﻟﺬﻫﺐ واﻟﻔﻀﺔ
29 مارس، 2026تصعيد دبلوماسي وضغوط اقتصادية: بريطانيا وواشنطن ترسمان ملامح التعامل مع طهران
شهدت الساحة الدولية خلال الساعات الأخيرة تحركات متسارعة تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، حيث تقاطعت الدعوات البريطانية للتهدئة مع مرونة “مشروطة” من البيت الأبيض تجاه البنية التحتية الإيرانية، وسط مخاوف عالمية من تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط اقتصادية خانقة.
الموقف البريطاني: “لا رهائن للاقتصاد العالمي”
في تصريحات حازمة على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، طالبت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، بضرورة التوصل إلى “تسوية سريعة” للنزاع الدائر، مؤكدة أن الاستقرار الإقليمي يمثل أولوية قصوى للمجتمع الدولي.
ولم تكتفِ كوبر بالدعوة للتهدئة، بل وجهت اتهاماً مباشراً لطهران بمحاولة “أخذ الاقتصاد العالمي رهينة”. وجاء هذا التحذير البريطاني مدفوعاً بالتهديدات التي تحيط بمضيق هرمز، والذي يعد الشريان الحيوي الأهم لتجارة الطاقة وحرية الملاحة الدولية. وشددت الوزيرة على أن حرية الملاحة خط أحمر لا يمكن السماح بالعبث به تحت وطأة النزاعات السياسية.
ترامب والمهلة العشرة أيام: دبلوماسية “حافة الهاوية”
بالتوازي مع التحركات الأوروبية، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطور جديد في مسار المواجهة مع طهران. ففي منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أعلن ترامب عن تمديد المهلة المحددة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام إضافية، لتنتهي في السادس من أبريل 2026.
وأشار ترامب إلى أن هذا التمديد جاء “بناءً على طلب الحكومة الإيرانية”، في إشارة إلى وجود قنوات اتصال مفتوحة خلف الكواليس. ورغم نبرة التهديد المبطنة، إلا أن الرئيس الأمريكي أبدى تفاؤلاً حذراً حيال سير المفاوضات، واصفاً إياها بأنها “تسير على نحو جيد للغاية”، ومتهماً وسائل الإعلام بنشر تقارير مغلوطة حول تعثر المحادثات.
مضيق هرمز في قلب الصراع الدولي
لا تقتصر الأزمة على الجوانب العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل أروقة الأمم المتحدة. حيث كشفت مصادر دبلوماسية في فرنسا عن وجود مسودة قرار أممي قيد المناقشة حالياً، تهدف إلى ضمان “الملاحة الحرة” في مضيق هرمز بشكل قانوني وملزم، مما يضع أي محاولة لتعطيله تحت طائلة القانون الدولي والعقوبات الصارمة.
قراءة في المشهد: تبريد أم تصعيد؟
تظهر المعطيات الحالية وجود مسارين متوازيين:
المسار الردعي: والذي تقوده واشنطن من خلال التهديد المباشر للبنية التحتية للطاقة في إيران.
المسار الدبلوماسي الجماعي: والذي تقوده بريطانيا وفرنسا عبر مجموعة السبع والأمم المتحدة لتأمين ممرات التجارة الدولية.
يبقى التساؤل القائم: هل ستنجح مهلة “العشرة أيام” التي منحها ترامب في انتزاع تنازلات إيرانية تنهي خطر تعطيل الملاحة، أم أن المنطقة تتجه نحو صدام مباشر يتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية؟ الإجابة تكمن في ما ستسفر عنه المحادثات الجارية قبل حلول موعد السادس من أبريل المقبل.
بقلم . عبد الرحمن سامح




