الأمم المتحدة تطلق “مبادرة هرمز” لتأمين الغذاء العالمي ومنع كارثة إنسانية
في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران، أعلنت الأمم المتحدة عن تحرك دولي واسع لضمان تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن أي اضطراب في هذا الشريان الحيوي سيعني دخول ملايين البشر في دائرة الجوع الشديد.
فريق عمل أممي برؤية دولية
أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تقنية تضمن استمرار الملاحة التجارية. وسيتولى قيادة هذا المشروع خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، مما يعكس جدية المنظمة في تحويل المقترح إلى واقع تنفيذي.
محاكاة لنماذج ناجحة
أوضح دوجاريك أن الفريق سيستلهم هيكليته من مبادرات سابقة أثبتت فاعليتها في مناطق النزاع، ومنها:
مبادرة حبوب البحر الأسود: التي سمحت بتصدير الحبوب الأوكرانية رغم الحرب الروسية الأوكرانية.
آلية الأمم المتحدة 2720 لغزة: المعنية بتسهيل وتسريع دخول المساعدات الإنسانية.
تداعيات إغلاق المضيق: الجوع يتجاوز الحدود
لا تتوقف مخاطر إغلاق مضيق هرمز عند حدود المنطقة، بل تمتد لتضرب الدول الأكثر هشاشة في العالم. ووفقاً للتحليلات الأممية، فإن التأثيرات ستشمل:
تفاقم المجاعة: حذرت المنظمة من أن دولاً مثل السودان، وأفغانستان، واليمن، والصومال ستكون أول المتضررين من نقص الإمدادات.
أزمة الأسمدة والطاقة: سيؤدي تعطل شحنات الأسمدة إلى ضرب المواسم الزراعية عالمياً، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي بالتبعية إلى قفزة في أسعار كافة المواد الغذائية.
عشرات الملايين تحت التهديد: أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن استمرار الحرب حتى يونيو/ حزيران القادم قد يضع عشرات الملايين من البشر في مواجهة مباشرة مع الجوع الشديد.
دعوة للتعاون الدولي
وجهت الأمم المتحدة نداءً إلى جميع الدول الأعضاء لتقديم الدعم اللازم لهذا المشروع. وبدأ فريق العمل بالفعل التواصل مع الأطراف المعنية لبحث سبل تفعيل الآلية، مؤكداً أن “التحرك الفوري” هو السبيل الوحيد للتخفيف من العواقب الكارثية المتوقعة على سلاسل الإمداد العالمية.
تحليل إضافي: يمثل مضيق هرمز عنق الزجاجة للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي وسوائل الغاز الطبيعي. إن نجاح الأمم المتحدة في فرض “ممر آمن” للتجارة غير النفطية (الغذاء والأسمدة) قد يكون طوق النجاة لمنع انتكاسة اقتصادية طويلة الأمد في الدول النامية.