
اقتصاد حول العالم
26 فبراير، 2026
ذهب وفضه
26 فبراير، 2026تقرير اقتصادي: صندوق النقد الدولي بين الإشادة بالإصلاحات السورية والتحذير من العجز الأمريكي
في مفارقة اقتصادية لافتة، أصدر صندوق النقد الدولي تقارير متزامنة تتناول مسارين مختلفين؛ فبينما أشاد بالالتزام السوري بالسياسات الرشيدة، وجه دعوة صريحة للولايات المتحدة لخفض عجزها المالي المتفاقم.
أولاً: سوريا.. خطوات ثابتة نحو الاندماج الدولي
رحب وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم المصرف المركزي عبدالقادر الحصرية بإشادة الصندوق، مؤكدين أن هذه الشهادة الدولية تمثل حجر زاوية في استعادة ثقة المستثمرين.
أهم ملامح المشهد السوري:
موقف نقدي صارم: نجاح المركزي في كبح جماح التضخم وتحسين سعر الصرف.
استبدال العملة: نجاح عملية إدخال العملة الجديدة وسحب سيولة ضخمة (سر الـ 42 تريليوناً).
رؤية 2030: استراتيجية تهدف لتعزيز استقلالية المصرف المركزي وتحديث النظام المصرفي لضمان استقرار الأسعار.
ثانياً: الولايات المتحدة.. تحذيرات من “دين تاريخي”
في أولى توصياته لإدارة ترامب، حث صندوق النقد الدولي واشنطن على معالجة العجز المالي، متوقعاً مساراً ضبابياً للتضخم رغم استقرار النمو.
أبرز أرقام الاقتصاد الأمريكي وفق “رويترز”:
العجز المالي: سيبقى في نطاق 7% إلى 8% من الناتج المحلي، وهو ضعف ما يستهدفه وزير الخزانة سكوت بيسنت.
الدين العام: توقعات بوصوله إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031.
التضخم والنمو: توقع نمو بنسبة 2.4% لعام 2026، مع بلوغ التضخم الأساسي هدف 2% في أوائل 2027.
سوق العمل: استقرار البطالة قرب 4%، مع تباطؤ في نمو التوظيف نتيجة التغيرات الديموغرافية.
ثالثاً: مقارنة المسارات المالية (سوريا vs أمريكا)
وجه المقارنة | الاقتصاد السوري (حسب التقرير) | الاقتصاد الأمريكي (حسب التقرير) |
|---|---|---|
التوجه المالي | سياسات رشيدة وإصلاحات هيكلية | حاجة ملحة لخفض العجز الضخم |
التضخم | تباطؤ ملحوظ بفضل السياسة الصارمة | مسار ضبابي وتوقعات بالهدوء في 2027 |
الهدف القادم | الاندماج في الاقتصاد العالمي | الحفاظ على الاستقرار المالي وسط ديون مرتفعة |
الاستقرار | تحسن سعر الصرف ونمو مستدام | نمو ثابت يقابله اقتراض متزايد من الخارج |
رابعاً: انعكاسات السوق
أشار حاكم مصرف سوريا المركزي إلى أن تحسن ثقة المستهلك ورفع العقوبات التدريجي ينعشان النشاط الاقتصادي الإقليمي. وفي المقابل، يراقب المستثمرون الدوليون كيفية تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع توصيات صندوق النقد، خاصة فيما يتعلق بالتدفقات المالية غير المقيمة التي تغذي العجز الحالي.
الخلاصة: بينما تسعى دمشق لبناء “نظام مصرفي حديث” واستعادة الثقة المحلية والدولية، تواجه واشنطن تحدي الموازنة بين النمو الاقتصادي وضبط الديون التي وصلت لمستويات قياسية، مما يضع السياسة المالية العالمية أمام اختبار حقيقي في السنوات القادمة.
بقلم . عبدالرحمن سامح




